الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تجتمع في عنوان التقوى . قال بعض إن " أعطى " إشارة إلى العبادات المالية و " اتقى " إشارة إلى سائر العبادات العملية من أداء الواجبات وترك المحرمات ، غير أن التفسير الأول أنسب مع ظاهر الآية ، ومع سبب نزولها . و " الحسنى " مؤنث " أحسن " إشارة إلى مثوبة الله وجزاءه الأوفى ، والتصديق بالحسنى هو الإيمان بها ، وفي سبب النزول ذكرنا أن " أبا الدحداح " أنفق أمواله لإيمانه بما سيعوضه الله في الآخرة . والحسنى وردت بهذا المعنى أيضا في قوله سبحانه : وكلا وعد الله الحسنى ( 1 ) . قيل إن المقصود هو " الشريعة الحسنى " ، والتصديق بالحسنى هو الإيمان بالإسلام ، الذي هو أكمل الأديان . وقيل إنها كلمة " لا إله إلا الله " ، وقيل : إنها الشهادتان . غير أن سياق الآيات وسبب النزول وذكر " الحسنى " بمعنى " الجزاء الحسن " في كثير من الآيات كله يرجح التفسير الأول . عبارة فسنيسره لليسرى قد تكون إشارة إلى التوفيق الإلهي وإلى تيسير الطاعة لمثل هؤلاء الأفراد ، أو فتح طريق الجنة أمامهم وما يقابلونه من استقبال الملائكة وتحيتهم ، أو كل ذلك . من المؤكد أن الذين سلكوا طريق الإنفاق والتقوى ، واطمئنوا إلى جزاء الله وثوابه في الآخرة ، تتذلل أمامهم المشاكل وينعمون في الدنيا والآخرة بالسكينة والاطمئنان . أضف إلى ما سبق ، قد يكون الإنفاق المالي شاقا وثقيلا على طبع الإنسان في البداية ، ولكن بتوطين النفس على ذلك والاستمرار فيه ، يتحول إلى أمر ميسور . . .
--> 1 - النساء ، 95 .